أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
437
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ورابعها : الحال بالمؤكدة نحو : يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 1 » ، و أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا « 2 » . الرابع : التكرير ، وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة ، خلافا لبعض من غلط . وله فوائد : منها : التقرير . وقد قيل : الكلام إذا تكرر ، تقرر . قال تعالى : وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 3 » ، أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً . وهذا هو السبب في تكرير الأقاصيص والانذار في القرآن . ومنها : التأكيد . ومنها : زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ، ليكمل تلقي الكلام بالقبول . ومنه : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ . يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ « 4 » فإنه كرر فيه النداء لذلك . ومنها : إذا طال الكلام وخشي تناسى الأول أعيد ثانيا ، تطرئة له وتجديدا لعهده ، نحو : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ « 5 » . ومنها : التعظيم والتهويل ، نحو : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ « 6 » ، و الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ « 7 » ، وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 8 » . واعلم أنه قد يورد في صورة التكرار وليس منه ، كالقصص المتكررة . مثلا : ذكر اللّه موسى في كتابه في مائة وعشرين موضعا ، وقصة نوح في خمس وعشرين آية ، وذكر قصة موسى في سبعين آية . وألف البدر بن جماعة كتابا سماه : ( المقتص في فوائد تكرار القصص ) . وذكر فوائد :
--> ( 1 ) سورة مريم ، آية : 33 . ( 2 ) سورة النساء ، آية : 79 . ( 3 ) سورة طه ، آية : 113 . ( 4 ) سورة غافر ، الآيتان : 38 ، 39 . ( 5 ) سورة يوسف ، آية : 4 . ( 6 ) سورة الحاقة ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 7 ) سورة القارعة ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 8 ) سورة الواقعة ، آية : 27 .